محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

275

الآداب الشرعية والمنح المرعية

احتبى بيديه ، وصح عن جابر بن سمرة وهو في مسلم " 1 " قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء ، قال في الشرح في آخر باب النية ولا يشبك أصابعه ، وكذا في الرعاية وزاد على خلاف صفة ما شبكهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يكثر فيه من حديث الدنيا أو سكوته وعنه لا يسن النفل المطلق فيه قبل الفرض وسننه . فصل في عمارة المساجد ومراعاة أبنيتها ووضع المحاريب فيها قال في الفصول والمستوعب : عمارة المساجد ومراعاة أبنيتها مستحبة ، وقال ابن تميم : بناء المسجد مندوب إليه ، ويستحب اتخاذ المحراب فيه وفي المنزل ، وقال الشيخ وجيه الدين بن المنجي في شرح الهداية بناء المسجد مستحب وردت الأخبار بالحث عليه وسيأتي كلامه في الرعاية في أواخر الكتاب أن المساجد والجوامع من فروض الكفايات . وقال ابن عقيل : ينبغي اتخاذ المحراب فيه ليستدل به الجاهل ، وقطع به ابن الجوزي ، وقال بعضهم : ويباح اتخاذ المحراب نص عليه وقيل : يستحب أومأ إليه أحمد وتجوز عمارة كل مسجد وكسوته وإشعاله بمال كل كافر وأن يبنيه بيده فظاهر هذا إن لم يكن صريحا أنه لا فرق في هذا بين المسجد الحرام وغيره فعلى هذا يكون المراد بعمارته في الآية دخوله والجلوس فيه كقول بعض المفسرين يدل عليه ما روى أحمد وابن ماجة والترمذي وقال : حسن غريب من حديث عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو عن أبي سعيد مرفوعا " 2 " : " إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان فإن اللّه تعالى يقول : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ سورة التوبة : الآية 18 ] " . دراج ضعيف لا سيما عن أبي الهيثم وجوزه ابن عقيل في الفنون ، وقال لمن احتج بالآية : الآية واردة على سبب وهي عمارة المسجد الحرام فعنده لا يجوز لكافر عمارة المسجد الحرام فقط لشرفه ، وقال ابن الجوزي بعد أن ذكر أن العمارة له هل هي دخوله والجلوس فيه أم البناء له وإصلاحه ؟ على قولين . قال : وكلاهما محظور على الكافر ويجب على المسلمين منعهم من ذلك وذكر البغوي أن القول الثاني ذهب إليه جماعة .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( المساجد / 287 ) . ( 2 ) ضعيف رواه ابن ماجة ( 802 ) وأحمد ( 3 / 68 ) والبيهقي ( 3 / 66 ) والحاكم ( 1 / 212 ) وغيرهم . قلت : في سنده دراج أبي السمع عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال الحافظ في التقريب : صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعف ولذلك تعقب الذهبي الحاكم بقوله : دراج كثير المناكير .